علي أكبر السيفي المازندراني
307
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
تقريب الاستدلال بالآيات وأمّا الكتاب : فيمكن الاستدلال ببعض الآيات الدالّة على العفو عمّا سلف من الكفّار . فمن هذ الآيات قوله تعالى : ( ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤكم من النساء ، إلاّ ما قد سلف ) ( 1 ) أي ما مضى منكم في عهد الجاهلية وزمان الكفر من نكاح منكوحة الأب لا تؤاخذون به بعد الإسلام . والمقصود رفع المؤاخذة الظاهرية ; أي الآثار الوضعية الجزائية الثابتة في شريعة الإسلام لهذا العمل الشنيع الحرام من الرجم والجلد تُرفع عنكم بعد الإسلام ولا تقام عليكم حدّ الزاني بعد ما أسلمتم لأجل ما ارتكبتم من الزنا بمنكوحة الأب في حال الكفر . ومثله قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف ) . ( 2 ) وتقريب الاستدلال به نفس التقريب المزبور في الآية السابقة . وهي كسابقتها دلّت بقوله : ( إلاّ ما قد سلف ) على رفع الآثار الظاهرية من حدّ الزنا والحكم بكون المتولّد منهما ولد الزنا . وأمّا نفس عقد النكاح فلا إشكال في بطلانه بضرورة الدين . ومنها قوله : ( فمن جائه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف ) . ( 3 ) فُسّر مجيءِ الموعظة بقبول الإسلام . وهذه الآية نازلة في من أكل الربا في عهد الجاهلية ثمّ أسلم . وقد دلّت على نفي ضمان ما أخذه من الربا في حال الكفر بعد إسلامه . هذه الآيات تفيد مضمون هذه القاعدة ، وإن لا تتضمّن لفظها . فيمكن الاستدلال بها لإثبات حجّية هذه القاعدة . بعد إلقاء الخصوصية عن مواردها كما هو ظاهر أو بالفحوى القطعي لورودها في أشنع الأعمال وأعظم الذنوب ولكن في إلقاء الخصوصية والفحوى إشكال .
--> ( 1 ) النساء : 22 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) البقرة : 275 .